Tuesday, May 17, 2011

وللوعي المصير


من منا لا يحلم بعيشة عصفور طليق يتمتع بحريته خارج قفصه ويفعل ما يشاء ما دام ما يفعله مشروع، والتغير مطلوب ومشروع ولكن الخوف من الفكر الذي يأتي مع التغير خاصة عندما يتعلق بثقافة النسبة الكبرى من الشعب، فالفكر الذي خلفته الانتفاضة يعد التهديد الأول بفشلها، والرقص علي السلالم يدوم طويلا ولا يبعث إلا التخبط ومن ثم الانهيار، وبهذا الصدد فأنا لا أتحدث عن ما حدث، فهو أمر كان من الواجب أن يحدث .. ولكن الحديث عن اتحاد الفكر الذي خلفه ما حدث مع ثقافة وسلوك النسبة الكبرى من المصريين، فتولدت كل معالم الفوضى وعدم المسئولية والظلم والفساد والانهيار الأخلاقي ... فعن أي انتماء يتحدثون، فالحرية لا تعني عدم المساءلة وغياب السلطة وعدم الوعي والظلم وانتهاك حقوق الآخرين دون وجه حق وعدم تطبيق العدالة، ولن يعود الأمن والأمان إلي شوارعنا وبيوتنا وقلوبنا إلا مع اندثار الأجيال التي عاصرت أحداث يناير.

وبغض النظر عن انتساب أي أعمال إلي جهات معينة من شأنها تهديد مسار البلد، لماذا لا يعترف الناس بوجود أفراد متطرفة دينية وفئات متطرفة أخلاقية واجتماعية، من الأفضل أن لا نلقي اللوم علي فرد أو مكان، فما كان في عصر للهروب من عنوان، كيف لن يقبل المتطرفين فكريا والذين لا يملكون الوعي لرؤية ووضع الأمور في نصابها، لن يقبلوا إلا بحكم واحد، وهم أنفسهم يطالبون بالعدل، وبينما العدل هو الاختيار المناسب بين الأحكام وألا لما كان الحكم حكما ولا للمحاكمة ضرورة، ببساطة شديدة يفتقد الكثير من الناس إلي شيء يسمي الوعي، الوعي في التفكير والوعي في التصرف والوعي في الحفاظ علي البلد والوعي في الكلام والوعي في الانفعال ... قد يتهمني الكثير بالتشاؤم ولكني أتمني أن أري معالم تجبرني علي التفاؤل.

مايو 2011