كلنا مع التغيير وكلنا ضد الفساد بكل أنواعه، ولكن مصر بحاجة إلي تغيير ثقافة شعبها وليس فقط تغيير لسياسات النظام، وليس لأحد أن يجزم شهادة كل من مات ويجب ألا ننسي الذين لقوا حتفهم من الضباط والعساكر لأنهم مصريون وحتى درجة قربهم للشهادة أقرب بكثير من الذين ماتوا ولا ندري لأي سبب وبأية نية ولكن هؤلاء كانوا يؤدون عملهم وواجبهم لحماية وطنهم، ولا لإنسان أن يحكم علي مصير إنسان مثله دخوله لنار أو جنة، فأسباب الشهادة معروفة والله أعلم بنية خلقه.
وعندما نتحدث عن الثقافة فالأمر يتعلق بثقافة السلوك، ثقافة التعامل، ثقافة الوعي وما إلي ذلك وآخر ما أقصده هي ثقافة القراءة - وللثقافة تراكمات أخري تلك غير التي خلفها فساد النظام، وهذا يصعب تغييره فنري استغلال الظروف الحالية من قبل العديد من الأفراد الذين يمارسون التخريب والسرقة بمختلف أنحاء الجمهورية من أراضي وآثار ومباني وخرق للقوانين وفوضي ليس لها مثيل في كل المجالات، والمطالبة بمطالب شخصية دون أدني وعي ومسؤولية تجاه البلد، هؤلاء أنفسهم الذين يدعون انشغالهم بمصلحة البلد أولا، لكنهم يتابعون دمارها ومازالوا لا يفكرون إلا بأنفسهم والنتيجة متمثلة في الفوضى والخراب وذهاب الاستقرار الذي لا يمكن استرجاعه الأمر الذي يحزن كل من يعشق تراب هذا الوطن.
شباب مصر يمثل في الشباب الذي يحافظ عليها ولا الشباب الذي لا يدرك ما يفعله ولا يعرف عواقب ما يفعل، فقط غرهم التمجيد وخيل لهم بأن ليس كمثلهم، سيتداركون الموقف مؤخرا وقت لا ينفع الندم والعتب كل العتب علي من يدركون ولا يتفوهون، فهناك موجة من النفاق تدل علي تأخرنا ولا تقدمنا ولا تمت للحرية والديمقراطية بصله - عاش الملك مات الملك، نعيش حالة من الفوضى يبدو أنها ستدوم طويلا، دائما ما يكون التفكير في ترجيح المزايا علي المساوئ إلا في حالتنا هذه، نأمل ألا نعاصر ما يحدث في كل من لبنان والعراق ونتمنى أن نعيش عصر دون تخبط وانحناء، وستثبت الأيام القادمة من كان علي حق وعلي صواب.
No comments:
Post a Comment